أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
17
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
وحكى عنه الشيخ أبو فارس عبد العزيز أبو الفتوح في فضائل سيدي الشيخ أبي سعيد الباجي رحمه اللّه تعالى ورضي عنه أنه قال : لما دخلت تونس في ابتداء أمري قصدت بها جملة من المشايخ ، وكان عندي شيء أحب أن أطلع عليه من يبين لي فيه خبرا فما فيهم من شرح لي حالا حتى دخلت على الشيخ أبي سعيد الباجي رحمه اللّه تعالى ، فأخبرني بحالي قبل أن أبديه وتكلم على سري ، فعلمت أنه ولي اللّه تعالى ، فلازمته وانتفعت به كثيرا . قال : وسمعت ذلك منه مرارا . وقال رضي اللّه عنه : كنت في ابتداء أمري أطلب الكيمياء وأسأل اللّه فيها فقيل لي الكيمياء في بولك ، اجعل فيه ما شئت يعود كما شئت ، فحميت فأسا ثم طفيته في بولي فعاد ذهبا ، فرجعت إلى شاهد عقلي فقلت : يا رب سألتك عن شيء لم أصل إليه إلا بالقذارة ومحاولة النجاسة ، فقيل لي : يا علي الدنيا قذرة ، فإن أردت القذرة فلن تصل إليها إلا بالقذارة ، فقلت : يا رب أقلني منها فقيل أحمي الفأس يعود حديدا . وقال رضي اللّه عنه : كنت في سياحتي فبتّ ليلة في موضع كثير السباع ، فجعلت السباع تهمهم علي فجلست على ربوة عالية وقلت واللّه لأصلين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإنه قال : « من صلّى علي مرة صلّى اللّه عليه بها عشرا فإذا صلّى اللّه علي عشرا أبيت في أمن اللّه » قال : ففعلت ذلك ، فلم أخف شيئا ، فلما كان عند السحر توجهت إلى غدير ماء لأتوضأ لصلاة الصبح وكان بذاك الغدير حجل فطار ولأجنحته خفقان عظيم ، فأدركني الدهش فرجعت إلى خلفي فخوطبت في سري عليّ لما بتّ البارحة آمنا باللّه لم تخف همهمة السباع ، ولما قمت اليوم بنفسك خفت من ريش الحجل . وقال رضي اللّه عنه : كنت في سياحتي فأتيت ليلة إلى غار لأبيت فيه ، فسمعت فيه حس رجل فقلت : واللّه لا أشوس عليه في هذه الليلة ، فبتّ على فم الغار ، فلما كان عند السحر سمعته يقول : اللهم إن أقواما سألوك إقبال الخلق عليهم وتسخيرهم لهم ، اللهم إني أسألك إعراضهم عني واعوجاجهم علي حتى لا يكون لي ملجأ إلا إليك ، قال : ثم خرج فإذا هو أستاذي ، فقلت له : يا سيدي إني سمعتك البارحة تقول كذا وكذا فقال لي : يا علي إنما خير لك أن تقول كن لي ولا تقل سخر لي قلوب خلقك أي عبادك ، فإذا كان لك كان لك كل شيء واللّه أعلم .